دوللي بارتون من طفولة الفقر إلى بيع 304 ملايين كتاب للأطفال: قصة نجاح استثنائية
تعود قصة الكاتبة الأمريكية الشهيرة دوللي بارتون (Dolly Parton) إلى بدايات متواضعة في جبال الأبالاش، حيث وُلدت لعائلة فقيرة في الرابع عشر من يناير عام ألف وتسعمئة وستة وأربعين. وكبرت في كوخ ريفي صغير مع أحد عشر أخاً وأختاً، ولم تتوفر لها الكهرباء حتى بلغت سناً متقدمة من طفولتها. هذا الواقع الصعب لم يمنعها من بناء إمبراطورية ثقافية ومالية ضخمة، خصوصاً عبر برنامجها الشهير «خيال مكتبة دولي» (Dolly Parton’s Imagination Library) الذي أرسل حتى الآن أكثر من ثلاثمئة وأربع ملايين كتاب مجاني إلى الأطفال في الولايات المتحدة وخارجها.
من الفقر إلى العالمية: كيف بدأت الرحلة؟
انتقلت بارتون في شبابها المبكر إلى مدينة ناشفيل عاصمة الموسيقى الأمريكية، وبدأت مسيرتها الفنية في تسجيل الأغاني وكتابة الكلمات. وسرعان ما لفتت الأنظار بصوتها المميز وأسلوبها الفني الذي جمع بين موسيقى الكانتري والبوب. ومع مرور السنوات، تحولت من مطربة صاعدة إلى رمز ثقافي أمريكي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولم تكتفِ بالنجاح الموسيقي، بل وسّعت نشاطها لتشمل التمثيل والإنتاج والكتابة والأعمال الخيرية.
برنامج «خيال مكتبة دولي» وأثره التعليمي
أُسس برنامج «خيال مكتبة دولي» عام ألف وتسعمئة وخمسة وتسعين، وكانت البداية بولاية تينيسي الأمريكية، حيث وُزّعت الكتب على الأطفال مجاناً شهرياً منذ لحظة ولادتهم حتى بلوغهم سن دخول المدرسة. واليوم يغطي البرنامج خمس دول، منها الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا، ويستفيد منه نحو ثلاثة ملايين طفل حول العالم. ويهدف البرنامج إلى محو الأمية وتعزيز عادة القراءة لدى الأطفال منذ الصغر، مع التركيز على المناطق الريفية والمهمّشة.
لماذا يتصدّر اسمها الترند حالياً؟
يعود الاهتمام المتجدد بقصة دوللي بارتون إلى إعلان تجاوُز عدد الكتب الموزعة عبر برنامجها الخيري حاجزَ الثلاثمئة وأربعة ملايين كتاب. ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد نجاح نموذج العمل الخيري المستدام الذي بنته على مدى ثلاثة عقود. ويرى مراقبون أن قصتها تلقى صدى واسعاً في الأوساط العربية والعالمية لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر جذابة: الصعود من الفقر، والإبداع الفني، والالتزام بالقراءة والتعليم.
دروس مستفادة من تجربة بارتون
- تحويل الألم إلى إبداع: استلهمت بارتون تجربتها في الطفولة لتكتب للأطفال قصصاً تعكس قيم الأمل والتعاطف.
- القراءة حق للجميع: يُعدّ برنامجها نموذجاً رائداً في إتاحة الكتب المجانية لكل طفل، بصرف النظر عن مستواه الاجتماعي.
- الاستمرارية مفتاح الأثر: حافظت على البرنامج لأكثر من ثلاثين عاماً، ما يجعله واحداً من أنجح مشاريع محو الأمية في التاريخ.
- الجمع بين الترفيه والعمل: استخدمت شهرتها الفنية لتمويل مشاريعها التعليمية، وأثبتت أن الشهرة يمكن أن تكون أداة للتغيير الإيجابي.
أثر بارتون في عالم الأدب والثقافة الشعبية
لم تتوقف مساهمات بارتون عند برنامج توزيع الكتب، بل امتدت لتشمل كتاباتها الخاصة. ففي عام ألفين وأربعة وعشرين، تخطت مبيعات كتبها للأطفال حاجز المليون نسخة في أسبوعها الأول بالولايات المتحدة، وفقاً لتقارير نشرتها وسائل إعلام ثقافية. ويُتوقع أن تستمر شعبيتها في النمو، خصوصاً مع تزايد اهتمام الأهل بتوفير محتوى تعليمي هادف لأطفالهم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟
تُمثّل تجربة دوللي بارتون مصدر إلهام مباشر لكل من يهتم بتعزيز ثقافة القراءة لدى الأطفال في العالم العربي. وتُظهر الإحصاءات أن المشكلة ليست في نقص المواهب أو الرغبة، بل في غياب آليات مستدامة لتوفير الكتب. ويمكن للمبادرات المجتمعية والجمعيات الخيرية في المنطقة العربية أن تستلهم من نموذج بارتون لتصميم برامج مشابهة تناسب البيئات المحلية، مع التركيز على دعم الأطفال في المناطق النائية ومخيمات اللجوء والمناطق ذات الدخل المحدود.
وفي الختام، تبقى قصة دوللي بارتون هذا العام شاهداً على أن الفقر ليس قدراً محتوماً، وأن الاستثمار في الطفولة والقراءة يمكن أن يصنع تغييراً يمتد لأجيال. ويُتوقع أن تتصاعد أخبارها خلال الفترة المقبلة مع اقتراب الذكرى السنوية لتأسيس برنامجها الخيري، مما يجعلها محط أنظار وسائل الإعلام العالمية والعربية على حدٍ سواء.